محمد بن جرير الطبري

449

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلا بِسِيمَاهُمْ } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : ( وبينهما حجاب ) ، وبين الجنة والنار حجاب ، يقول : حاجز ، وهو : السور الذي ذكره الله تعالى فقال : ( فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ ) ، [ سورة الحديد : 13 ] . وهو " الأعراف " التي يقول الله فيها : ( وعلى الأعراف رجال ) ، كذلك . 14671 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا عبد الله بن رجاء عن ابن جريج قال : بلغني عن مجاهد قال : " الأعراف " ، حجاب بين الجنة والنار . 14672 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : ( وبينهما حجاب ) ، وهو " السور " ، وهو " الأعراف " . * * * وأما قوله : ( وعلى الأعراف رجال ) ، فإن " الأعراف " جمع ، واحدها " عُرْف " ، وكل مرتفع من الأرض عند العرب فهو " عُرْف " ، وإنما قيل لعُرف الديك " عرف " ، لارتفاعه على ما سواه من جسده ، ومنه قول الشماخ بن ضرار : وَظَلًّتْ بِأَعْرَافٍ تَغَالَى ، كَأَنَّهَا . . . رِمَاحٌ نَحَاهَا وِجْهَةَ الرِّيحِ رَاكِزُ ( 1 )

--> ( 1 ) ديوانه : 53 ، مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 215 ، ورواية ديوانه وغيره ( ( وظلت تغالي باليفاع كأنها ) ) . وهذا البيت من آخر القصيدة في صفة حمر الوحش ، بعد أن عادت من رحلتها الطويلة العجيبة في طلب الماء ، يقودها العير ، فوصفه ووصفهن ، فقال : مُحَامٍ على عَوْراتِهَا لا يَرُوعُها . . . خَيَالٌ ، وَلا رَامِي الوُحُوشِ المنَاهِزُ وأصْبَحَ فَوْقَ النَّشْزِ ، نَشْزِ حَمَامةٍ ، . . . لَهُ مَرْكَضٌ فِي مُسْتَوَى الأَرْضِ بَارِزُ وَظلَّتْ تغَالَي بِاليَفَاع . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . و ( ( تغالي الحمر ) ) احتكاك بعضها ببعض . يصف ضمور حمر الوحش ، كأنها رماح مائلة تستقبل مهب الرياح . وكان في المطبوعة : ( ( تعالى ) ) ، وهو خطأ . وفي المخطوطة هكذا : ( ( وطلت بأعراف تعالى كأنها رماح وجهه راكز ) ) ، صوابه ما أثبت .